سيبويه

551

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الناس فانّ لا تعمل فيها قال كما لا تعمل قال فيما تعمل فيه أنّ لأن أنّ تجعل الكلام شأنا وأنت لا تقول قال الشأن متفاقما كما تقول زعم الشأن متفاقما فهذه الأشياء بعد قال حكاية مثل قوله عزّ وجلّ ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ) وقال أيضا ( قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) وكذلك جميع ما جاء في القرآن من ذا ، وسألت يونس عن قوله متى تقول أنه منطلق فقال إذا لم ترد الحكاية وجعلت تقول مثل تظنّ قلت متى تقول أنك ذاهب وان أردت الحكاية قلت متى تقول إنك ذاهب كما أنه يجوز لك ان تحكي فتقول متى تقول زيد منطلق ، وتقول قال عمرو إنه منطلق فان جعلت الهاء عمرا أو غيره فلا تعمل قال كما لا تعمل إذا قلت قال عمرو هو منطلق فقال لم تعمل هاهنا شيئا وان كانت الهاء هي القائل كما لا تعمل شيئا إذا قلت قال وأظهرت هو فقال لا تغير الكلام عن حاله قبل أن تكون فيه قال فيما ذكرناه ، وكان عيسى يقرأ هذا الحرف فدعا ربّه إني مغلوب فانتصر أراد أن يحكى كما قال عزّ وجلّ ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ ) كأنه قال واللّه أعلم قالوا ما نعبدهم ويزعمون أنها في قراءة ابن مسعود كذا ، ومثل ذلك كثير في القرآن وتقول أول ما أقول أني احمد اللّه كأنك قلت أول ما أقول الحمد للّه وأنّ في موضعه وان أردت الحكاية قلت أول ما أقول اني احمد اللّه . [ باب آخر من أبواب إنّ ] وذلك قولك قد قاله القوم حتى انّ زيدا يقوله وانطلق القوم حتى أن زيدا لمنطلق فحتّى هاهنا معلّقة لا تعمل شيئا في إنّ كما لا تعمل إذا قلت حتى زيد ذاهب فهذا موضع ابتداء وحتّى بمنزلة إذا ، ولو أردت ان تقول حتى أن في هذا الموضع كنت محيلا لأن أنّ وصلتها بمنزلة الانطلاق ، ولو قلت انطلق القوم حتى الانطلاق أو حتى الخبر كان محالا لأن أنّ تصيّر الكلام خبرا فلم يجز ذا وجاز على الابتداء ، وكذلك إذا قلت مررت فإذا إنه يقول أن زيدا خير منك وسمعت رجلا من العرب ينشد هذا البيت كما أخبرك به : [ طويل ]